السيد كمال الحيدري

96

في ظلال العقيده والاخلاق

وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة مهمّة في المقام ، حاصلها : أنّ هناك علاقة وطيدة بين العلم والاعتقاد القلبي من جهة وبين العمل الذي يصدر من الإنسان من جهة أُخرى . وبتعبير آخر : إنّ هناك نحواً من السنخية بين العلم والعمل ؛ قال تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 1 » « فالآية الكريمة ترتّب عمل الإنسان على شاكلته بمعنى أنّ العمل يناسبها ويوافقها ، فهي بالنسبة إلى العمل كالروح السارية في البدن الذي يمثِّل بأعضائه وأعماله هيئات الروح المعنوية . وقد تحقّق بالتجارب والبحث العلمي أنّ بين الملكات والأحوال النفسانية وبين الأعمال رابطة خاصّة ، فليس يتساوى عمل الشجاع الباسل والجبان إذا حضرا موقفاً هائلًا ، ولا عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في موارد الإنفاق وهكذا » « 2 » . وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة حيث « استدلّ تعالى على كفر اليهود وعلى فساد ضمير المشركين وعلى نفاق المنافقين من المسلمين وعلى إيمان عدّة من الأنبياء والمؤمنين بأعمالهم وأفعالهم في آيات كثيرة يطول ذكرها ، فالعمل كيف كان يلازم ما يناسبه من العلم ويدلّ عليه » « 3 » . وعلى هذا الأساس تتّضح هذه الحقيقة القرآنية ؛

--> ( 1 ) الإسراء : 84 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 13 ، ص 189 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 65 .